علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
578
كامل الصناعة الطبية
الدماغ وهذا يدل على الجنون . فإن عرضت هذه الأعراض والعقل مختلط كان ذلك دليلًا على الهلاك ، وإن رأيت يدي العليل في ذات الرئة والسرسام والصداع يشيلهما نحو الوجه كأنه يصد بهما شيئاً أو يلتقط بهما عيداناً أو ينتف بهما زئبر الثياب أو يأخذ بهما تبناً من الحطيان ، فذلك دليل رديء قتال وذلك لأن حركة اليدين لتناول هذه الأشياء إنما هو لسبب ما يتخيله ويراه الإنسان أمام عينيه وذلك أن التخيل الذي يعرض في مثل هذه الأشياء من امتلاء الدماغ من الاخلاط فيصير منها شيء إلى العين فذلك يدلك على الهلاك . وإن كان المريض يتخيل له كأن إنساناً أسوداً وحش الخلقة يؤذيه أو يريد قتله فإن ذلك دليل رديء ، وكذلك أن رأيت العليل ينادي « 1 » بأسماء الموتى فذلك أيضاً دليل رديء لأنه يدل على أن في الدماغ اخلاطاً سوداوية محترقة ، وأن الدماغ نفسه قد ناله احتراق . وإذا رأيت المريض يبكي من الأمراض الحادة فذلك دليل رديء ، وذلك لأن البكاء يحدث إما من خلط سوداوي رديء ، وإما لرداءة التنفس وضيقه لحدة وسرعة من الرجل الحكيم في الأمراض الحادة ، وذلك يكون رديئاً لأنه يدل على الخروج الكثير عن الطبع . وكذلك السكوت من الرجل الكثير الكلام يكون دليلًا رديئاً ، وكذلك كثرة الكلام وسرعته من الرجل الذي يكون مشهوراً ليس هو يكون برديء . فإذا لم يسمع العليل ولم يبصر « 2 » وقد ضعفت قوته فالموت منه يكون قريباً وذلك مما يدل على أن الحاس « 3 » الأول قد ماتت منه القوة [ الحساسة « 4 » ] . وإذا رأى المريض في منامه عند منتهى المرض كأن الثلج يسقط عليه فإن ذلك أيضاً يكون دليلًا رديئاً لأنه يدل على غلبة الاخلاط الباردة على البدن وإذا كان النفس متواتراً كان ذلك أيضاً رديئاً لأنه يدل على ألم وعلى إلتهاب ، [ لا سيما إذا كان تواتره أحيانا وسيكن ثم يعود إلى التواتر ، فان ذلك يدل على ضعف القوة
--> ( 1 ) في نسخة م : يتأذى . ( 2 ) في نسخة م : يتغير . ( 3 ) في نسخة م : الحال . ( 4 ) في نسخة أ : بالحساسة .